shebin4eng

اهلا بك عزيزى الزائر..

يرجى الضغط على كلمة تسجيل اذا كنت تود الانضمام الى اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك


ادارة المنتدى



    سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    شاطر

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:02 am


    الحديث التاسع عشر
    ---------------------

    *عن أبي العباس عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " يا غلام , إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك , رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي " احفظ الله تجده أمامك , تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة , واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لك يكن ليخطئك , واعلم أن النصر مع الصبر , وأن الفرج مع الكرب , وأن مع العسر يسراً " .

    *الشرح :

    قوله " كنت خلف النبي " يحتمل أن راكب معه , ويحتمل أنه يمشي خلفه , وأياً كان فالمهم أنه وصاه بهذه الوصايا العظيمة .

    قال : " إني أعلمك كلمات " قال ذلك من أجل أن ينتبه لها .
    الكلمة الأولى :
    قوله " احفظ الله يحفظك " هذه كلمة " احفظ الله " يعني احفظ حدوده وشريعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه يحفظك في دينك وأهلك ومالك ونفسك , لأن الله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين بإحسانهم .
    وعُلم من هذا أن من لم يحفظ الله فإنه لا يستحق أن يحفظه الله عزوجل , وفي هذا الترغيب على حفظ حدود الله عزوجل .

    الكلمة الثانية :
    قال " احفظ الله تجده اتجاهك "ونقول في قوله " احفظ الله " كما قلنا في الأولى , ومعنى " تجده اتجاهك " أي تجده أمامك يدلك على كل خير ويقربك إليه ويهديك إليه .

    الكلمة الثالثة :
    قوله " إذا سألت فاسأل الله " إذا سألت حاجة فلا تسأل إلا الله عزوجل ولا تسأل المخلوق شيئاً , وإذا قُدر أنك سألت المخلوق ما يقدر عليه , فاعلم أنه سبب من الأسباب وأن المسبب هو الله عزوجل فاعتمد على الله تعالى .

    الكلمة الرابعة :
    قوله " وإذا استعنت فاستعن بالله " فإذا أردت العون وطلبت العون من أحد فلا تطلب إلا من الله , لأنه هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وهو يعينك إذا شاء وإذا أخلصت الاستعانة وتوكلت عليه أعانك وإذا استعنت بمخلوقٍ فيما قدر عليه فاعتقد أن سبب وأن الله هو الذي سخره لك .

    الكلمة الخامسة :
    قوله " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك " الأمة كلها من أولها إلى آخرها لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وعلى هذا فإن نفع الخلق الذي يأتي للإنسان فهو من الله في الحقيقة , لأنه هو الذي كتبه له وهذا حث لنا على أن نعتمد على الله تعالى ونعلم , أن الأمة لا يجلبون لنا خيراً إلا بإذن الله عزوجل .

    الكلمة السادسة :
    " وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك " وعلى هذا فإن نالك ضرر من أحد فاعلم أن الله قد كتبه عليك فارض بقضاء الله وبقدره ولا حرج أن تحاول أن تدفع الضر عنك لأن الله تعالى قال (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا )[الشورى40] .

    الكلمة السابعة :
    " رفعت الأقلام وجفت الصحف " يعني أن ما كتبه الله تعالى قد انتهى فالأقلام رفعت والصحف جفت ولا تبديل لكلمات الله .

    *رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح , وفي رواية غير الترمذي " احفظ الله تجده أمامك " وهذا بمعنى " احفظ الله تجده اتجاهك " .

    " تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة " يعني قم بحق الله عزوجل في حال الرخاء , وفي حال الصحة , وفي حال الغنى " يعرفك في الشدة " إذا زالت عنك الصحة وزال عنك الغنى واحتجت إلى الله عرفك بما سبق لك , أو بما سبق من فعل الخير الذي تعرفت به إلى الله عزوجل .

    " واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك , وما أصابك لم يكن ليخطئك " يعني أن ما قدر الله تعالى أن يصيبك فإنه لا يخطئك , بلا لابد أن يقع , لأن الله قدره .

    وأن ما كتب الله أن يخطئك رفعه عنك فلن يصيبك أبداً فالأمر كله بيد الله وهذا يؤدي إلى أن يعتمد الإنسان على ربه اعتماداً كاملاً ثم قال " واعلم أن النصر مع الصبر " فهذه الجملة فيها الحث على الصبر , لأنه إذا كان النصر مع الصبر فإن الإنسان يصبر من أجل أن ينال الصبر .

    وقوله " وأن الفرج مع الكرب , وأن مع العسر يسرا ً " الفجر انكشاف الشدة والكرب الشديد جمعه كروب كمال قال تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )[الشرح5-6] .

    في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنها – فوائد :
    *من فوائده :
    ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم لمن هو دونه حيث قال " يا غلام إني أعلمك كلمات " .

    *ومن فوائده : أنه ينبغي لمن ألقى كلاماً ذا أهمية أن يقدم له ما يوجب لفت الانتباه حيث قال " يا غلام إني أعلمك كلمات " .

    *ومن فوائد الحديث : أن من حفظ الله حفظه لقوله " احفظ الله يحفظك " وسبق معنى احفظ الله يحفظك .

    *ومن فوائد الحديث : أن من أضاع الله –أي أضَاع دين الله- فإن الله يضيعه ولا يحفظه قال تعالى (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )[الحشر19] .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن من حفظ الله عزوجل هداه ودله على ما فيه الخير وأن من لازم حفظ الله له أن يمنع عنه الشر إذ قوله " احفظ الله تجده تجاهك " كقوله في اللفظ الآخر " تجده أمامك " .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن الإنسان إذا احتاج إلى معونة فليستعن بالله ولكن لا مانع أن يستعين بغير الله ممن يمكنه أن يعينه لقوله النبي صلى الله عليه وسلم " وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة " .

    *ومن فوائد الحديث : أن الأمة لن تستطيع أن ينفعوا أحداً إلا إذا كان الله قد كتبه له ولن يستطيعوا أن يضروا أحداً إلا أن يكون الله تعالى قد كتب ذلك عليه .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أنه يجب على المرء أن يكون معلقاً رجاؤه بالله عزوجل وأن لا يلتفت إلى المخلوقين فإن المخلوقين لا يملكون له ضراً ولا نفعاً .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن كل شيء مكتوب منتهى منه , فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة .

    *ومن فوائد الحديث : في الرواية الأخرى أن الإنسان إذا تعرف إلى الله بطاعته في الصحة والرخاء , عرفه الله تعالى في حال الشدة فلطف به وأعانه وأزال شدته

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الجمعة سبتمبر 11, 2009 11:17 pm

    الحديث العشرون
    ------------------


    *عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري – رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى , إذا لم تستح فاصنع ما شئت " واه البخاري .

    *الشرح :
    قال في الأربعين النووية : الحديث العشرون عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري – رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى , إذا لم تستح فاصنع ما شئت " يعني أن من بقايا النبوة الأولى التي كانت في الأمم السابقة .

    وأقرتها هذه الشريعة " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " يعني إذا لم تفعل فعلاً يستحى منه فاصنع ما شئت هذا أحد وجهين , أي ففعله في المعنى الثاني أن الإنسان إذا لم يستح يصنع ما شاء ولا يبالي وكلا المعنين صحيح .

    *يستفاد من هذا الحديث :
    أن الحياء من الأشياء التي جاءت بها الشرائع السابقة , وأن الإنسان ينبغي له أن يكون صريحاً , فإذا كان الشيء لا يستحى منه فليفعله وهذا الإطلاق مقيد بما إذا كان في فعله مفسدة فإنه يمتنع الفعل خوفاً من هذه المفسده

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في السبت سبتمبر 12, 2009 10:26 pm

    الحديث الحادى والعشرون
    -----------------------------

    *عن أبي عمرو وقيل : أبي عمرة سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه – قال : يا رسول الله , قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك, قال " قل آمنت بالله ثم استقم " رواه مسلم .


    *الشرح :
    الحديث الحادي والعشرون من الأربعين النووية عن أبي عمرو وقيل : أبي عمرة سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه – قال : يا رسول الله , قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك, قال " قل آمنت بالله ثم استقم " يعني قولاً يكون جامعاً واضحاً بيناً لا أسأل أحداً غيرك فيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " قل آمنت بالله ثم استقم " آمنت بالله هذا بالقلب , والاستقامة تكون بالعمل , فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم كلمتين تتضمنان الدين كله فآمنت بالله يشمل إيماناً بكل ما أخبر الله به عزوجل عن نفسه وعن اليوم الآخر وعن رسله وعن كل ما أرسل به , وتتضمن أيضاً الانقياد ولهذا قال " ثم استقم " وهو مبني على الإيمان ومن ثم أتي ب " ثم " الدالة على الترتيب والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين , ومتى بنى الإنسان حياته على هاتين الكلمتين فهو سعيد في الدنيا وفي الاخرة.

    *في هذا الحديث فوائد :
    حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال عما ينفعهم في دينهم ودنياهم .

    ومنها عقل أبي عمرو أو أبي عمرة حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي في النهاية ويستغني عن سؤال أي أحد . حيث قال " قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك " .

    *ومن فوائده : أنه أجمع وصية وأنفع وصية ما تضمنه هذا الحديث , الإيمان بالله ثم الاستقامة على ذلك بقوله " آمنت بالله ثم استقم " .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن الإيمان بالله لا يكفي عن الاستقامة بل لا بد من إيمان بالله واستقامة على دينه .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن الدين الإسلامي مبني على هذين الأمرين , الإيمان ومحله القلب , والاستقامة ومحلها الجوارح , وإن كان القلب منها نصيب لكن الأصل أنها في الجوارح . والله أعلم .

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الإثنين سبتمبر 14, 2009 9:57 pm

    الحديث الثاني والعشرون
    ---------------------------


    *عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت إذا صليت المكتوبات , وصمت رمضان وأحللت الحلال , وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئاً أأدخل الجنة ؟ قال " نعم " رواه مسلم .


    قال النووي : ومعنى حرمت الحرام : اجتنبته ... ومعنى الحلال : فعلته معتقداً حله .

    قال الشيخ رحمه الله :

    عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أرأيت " بمعني :أخبرني .

    "أرأيت إذا صليت المكتوبات " بمعنى الفرائض , وهي الفرائض الخمس والجمعة .

    " وصمت رمضان " وهو الشهر الذي بين شعبان وشوال .

    " وأحللت الحلال " أي فعلته معتقداً حله .

    " وحرمت الحرام " أي اجتنبته معتقداً تحريمه .

    " ولم أزد على ذلك , أأدخل الجنة ؟ قال " نعم " . رواه مسلم .

    في هذا الحديث يسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى المكتوبات وصام رمضان وأحل الحلال وحرم الحرام ولم يزد على ذلك شيئاً هل يدخل الجنة ؟ قال " نعم " .

    وهذا الحديث لم يذكر فيه الزكاة ولم يذكر فيه الحج , فإما أن يقال : إن ذلك داخلاً في قوله " حرمت الحرام " لأن ترك الحج حرام وترك الزكاة حرام .

    ويمكن أن يقال : أما بالنسبة للحج فربما يكون هذا الحديث قبل فرضه , وأما بالنسبة للزكاة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم علم من حال هذا الرجل أنه فقير وليس من أهل الزكاة فخاطبه على قدر حاله .

    *في هذا الحديث من الفوائد :
    حرص الصحابة رضي الله عنهم على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم .

    *وفيه : أن الغاية من هذه الحياة هي دخول الجنة .

    *وفيه أيضا : أهمية الصلوات المكتوبات , وأنها سبب لدخول الجنة مع باقي ما ذكر في الحديث ,

    *وفيه أيضا : أهمية الصيام , وفيه وجوب إحلال الحلال وتحريم الحرام , أي أن يفعل الإنسان الحلال معتقداً حله وأن يتجنب الحرام معتقداً تحريمه , ولكن الحلال يخير فيه الإنسان إن شاء فعله وإن شاء لم يفعله , أما الحرام فلا بد أن يتجنبه ولا بد أن يصطحب هذا اعتقاداً .
    تفعل الحلال معتقداً حله , والحرام تجتنبه معتقداً تحريمه .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن السؤال معادٌ في الجواب فإن قوله " نعم " يعني تدخل الجنة .

    " قال النووي –رحمه الله- ومعنى حرمت الحرام : اجتنبته وينبغي أن يقال : اجتنبته معتقداً تحريمه " والله أعلم .

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الجمعة سبتمبر 18, 2009 8:34 am

    الحديث الثالث والعشرون
    -------------------------


    *عن أبي مالك –الحارث بن عاصم- الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقران حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو مُوبقها " رواه مسلم .
    قال الشيخ رحمه الله :-

    الحديث الثالث والعشرون : عن أبي مالك –الحارث بن عاصم- الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الطهور شطر الإيمان " بضم الطاء يعني الطهارة .
    شطر الإيمان أي نصفه وذلك أن الإيمان تخلي وتحلي , أما التخلي فهو التخلي عن الإشراك , لأن الشرك بالله نجاسة كما قال الله تعالى ( )[التوبة28] .

    فلهذا كان الطهور شطر الإيمان , وقيل : " إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان , لأن الصلاة إيمان ولا تتم إلا بطهور" ... لكن المعنى الأول أحسن وأعم .

    *وقال : "والحمد لله تملأ الميزان " الحمد لله تعني : وصف الله تعالى بالمحامد والكمالات الذاتية والفعلية تملأ الميزان , أي ميزان الأعمال لأنها عظيمة عند الله عزوجل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " كلمتان خفيفتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان , سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " .

    *وقال "سبحان الله والحمد لله " يعني الجمع بينهما " تملأ " أو قال " تملان ما بين السماء والأرض " وذلك لعظمهما ولاشتمالهما على تنزيه الله تعالى عن كل نقص , وعلى إثبات الكمال لله عزوجل ففي التسبيح تنزيه الله عن كل نقص وفي الحمد وصف الله تعالى بكل كمال , فلهذا كانتا تملان ما بين السماء والأرض .

    *ثم قال " والصلاة نور " يعني : أن الصلاة نور في القلب وإذا استنار القلب استنار الوجه , وهي كذلك نور يوم القيامة قال تعالى (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ... )[الحديد12].

    وهي أيضاً نور بالنسبة للاهتداء والعلم وغير ذلك من كل ما فيه النور .

    *وقال : " والصدقة برهان " أي دليل على صدق صاحبها , وأنه يحب التقرب إلى الله وذلك لأن المال محبوب إلى النفوس ولا يصرف المحبوب إلا في محبوب أشد منه حباً وكل إنسان يبذل المحبوب من أجل الثواب المرتجى وهو برهان على صحة إيمانه وقوة يقينه.

    *قال " والصبر ضياء " الصبر أقسامه ثلاثة : صبر على طاعة الله , وصبر على معصية الله , وصبر على أقدار الله .

    *وقال " ضياء " نوراً مع حرارة كما قال تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا )[يونس5].
    والشمس فيها النور والحرارة , والصبر كذلك لأنه شاق على النفس فهو يعاني كما يعاني الإنسان من الحرارة ومن الحار .

    *وقال أيضا " والقران حجة لك أو عليك " والقران حجة لك , أي عند الله عزوجل أو حجة عليك ...
    فإن عملت به كان حجة لك , وإن أعرضت عنه كان حجة عليك , ثم بين الني صلى الله عليه وسلم أن كل الناس يغدون أي يذهبون الصباح إلي أعمالهم .

    *وقال " فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " كل الناس يغدون ويكدحون ويتعبون أنفسهم , فمنهم من يعتق نفسه ومنم من يوبقها أي يهلكها بحسب عمله فإن عمل بطاعة الله واستقام على شريعته فقد اعتق نفسه أي حررها من رق الشيطان

    *ففي الحديث فوائد :
    1-الحث على الطهور وبيان منزلته من الدين , وأنه شطر الإيمان .
    2-الحث على حمد الله وتسبيحه , وأن ذلك يملأ الميزان وأن الجمع بين التسبيح والحمد يملأ ما بين السماء والأرض .
    3-الحث على الصلاة , وأنها نور يتفرع على هذه الفائدة أنها تفتح للإنسان باب العلم والفقه .
    4-الحث على الصدقة , وبيان أنها برها ودليل عل صدق إيمان صاحبها .
    5-الحث على الصبر وأنه ضياء وأنه يحصل منه مشقة على الإنسان كما تحصل المشقة بالحرارة .
    6-أن القران حجة للإنسان أو عليه , وليس هناك واسطة بحيث لا يكون حجة للإنسان أو حجة عليه , بل إما كذا وإما كذا , فنسأل الله أن يجعله حجة لنا نافعاً لنا .

    *ومن فوائد الحديث : أن كل الناس لا بد أن يعملوا لقوله " كل الناس يغدو " وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أصدق الأسماء حارث وهمام " لأن كل إنسان حارث وهمام .

    *ومن فوائد الحديث : أن العامل إما أن يعتق نفسه وإما أن يوبقها , فإن عمل بطاعة الله واجتنب معصيته فقد أعتق نفسه وحررها من رق الشيطان وإن كان الأمر بالعكس فقد أوبقها . أي أهلكها .

    *ومن فوائد الحديث : أن الحرية حقيقة هي : القيام بطاعة الله وليست إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل شيء أراده , قال ابن القيم رحمه الله في النونية :

    هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلو برق النفس والشيطان

    فكل إنسان يفر من عبادة الله , فإنه سيبقى في رق الشيطان ويكون عابدا للشيطان .

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الجمعة سبتمبر 18, 2009 8:52 pm

    الحديث الرابع والعشرون
    --------------------------

    *عن أي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل أنه قال : " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي , وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا , يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم , يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم , يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم , يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم , يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي , لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً , يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئاً , يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر , يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " رواه مسلم

    *شرح الحديث :
    عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم واله وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل وهذا الحديث وأشباهه يسمى الحديث القدسي , لأنه يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عزوجل قال " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما " فبين الله عزوجل في هذا الحديث أنه حرم الظلم على نفسه فلا يظلم أحداً لا بزيادة سيئة ولا بنقص حسنة كما قال تعالى ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا )[طه112] .

    " وجعلته بينكم محرماً " أي جعلت الظلم بينكم محرماً , فيحرم عليكم أن يظلم بعضكم بعضاً , ولهذا قال " فلا تظالموا " والفاء للتفريع على ما سبق " يا عبادي , كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم " العباد كلهم ضال في العلم وفي العمل إلا من هداه الله عزوجل وإذا كان الأمر كذلك فالواجب طلب الهداية من الله , ولهذا قال " فاستهدوني أهدكم " أي اطلبوا مني أهدكم , والهداية هنا تشمل هداية العلم وهداية التوفيق , " يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم " , وهذه كالتي قبلها بين سبحانه وتعالى أن العباد كلهم جياع إلا من أطعمه الله ثم يطلب من عباده أن يستطعموه ليطعمهم وذلك لأن الذي يخرج الزرع ويدر الضرع هو سبحانه وتعالى كما قال سبحانه وتعالى ( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ* أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ *لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ )[الواقعة63-64-65] ... ثم المال الذي يحصل به الحرث هو لله عزوجل .

    " يا عبادي كلكم عار " أي قد بدت عورته إلا كساه الله ويسر له الكسوة , ولهذا قال " إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم " اطلبوا مني الكسوة أكسكم , لأن كسوة بني ادم مما أخرجه الله تعالى من الأرض , ولو شاء الله تعالى لم يتيسر ذلك .

    " يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم " وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون " فالنس يخطئون ليلاً ونهاراً أي يرتكبون الخطأ وهو مخالفة أمر الله وسروله بفعل المحذور أو ترك المأمور , ولكن هذا الخطأ , له دواء – ولله الحمد – وهو قوله " فاستغفروني أغفر لكم " أي اطلبوا مغفرتي أغفر لكم , والمغفرة : ستر الذنب مع التجاوز عنه .

    " يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي " لأن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين ولو كفر كل أهل الأرض فلن يضروا الله شيئاً , ولو آمن كل أهل الأرض لن ينفعوا الله شيئاً , لأنه غني بذاته عن جميع مخلوقاته .

    " يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا " لأن طاعة الطائع إنما تنفع الطائع نفسه أما الله عزوجل فلا ينتفع بها لأنه غني عنها , فلو كان الناس كلهم على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك ملك الله شيئاً .

    " يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئاً " وذلك لأن الله غني عنا , فلو كان الناس والجن على أفجر قلب رجل ما نقص ذلك من ملك الله شيئاً .

    " يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر " وذلك لكمال جوده وكرمه وسعة ما عنده , فإنه لو أعطى كل إنسان مسألته لم ينقصه شيئاً , وقوله " إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر " وهذا من باب تأكيد عدم النقص , لأنه من المعلوم أن المخيط إذا دخل في البحر ثم نزع منه فإنه لا ينقص البحر شيئاً لأن البلل الذي لحق هذا المخيط ليس بشيء .

    " يا عبادي إنما أعمالكم أحصيها لكم " أي أعدها لكم وتكتب على الإنسان " ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " ومع هذا فإنه سبحانه يجزي الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ويجزي السيئة بمثلها أو يعفو ويصفح فيما دون الشرك والله أعلم
    وهذا حديث عظيم حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى أنه قال " إني حرمت الظلم على نفسي " ... وقد شرحه شيخ الإسلام رحمه الله في رسالة جيدة كما شرحه ابن رجب ضمن الأحاديث الأربعين النووية .

    *وفيه من الفوائد :
    رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه وهو ما يسميه أهل العلم بالحديث القدسي .
    *ومن فوائده : أن الله عزوجل حرم الظلم عل نفسه لكمال عدله جلا وعلا , فهو قادر على أن يظلم , قادر على أن يبخس المحسن من حسناته وأن يضيف إلى المسيء أكثر من سيئاته ولكنه لكمال عدله حرم ذلك على نفسه جل وعلا .

    *ومن فوائده : أن الظلم بيننا محرم وقد بين الرسول صلى الله غليه وسلم أنه يكون في الدماء والأموال والأعراض قال عليه الصلاة والسلام في مِنى يوم العيد " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام محرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا " .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن الأصل في الإنسان الضلال والجهل بقوله تعالى ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ..... )[النحل78] ... وقوله في هذا الحديث " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم " . والأصل فيه أيضاً الغي والظلم .

    *ومن فوائده : وجوب طلب الهداية من الله لقوله تعالى في الحديث " استهدوني أهدكم " .

    *ومن فوائد الحديث : أن الإنسان بل كل العباد جائعون مضطرون إلى الطعام إلا من أطعمه الله عزوجل , ويترتب على هذه الفائدة سؤال الإنسان ربه واستغناؤه بسؤال الله عن سؤال عباد الله , ولهذا قال " فاستطعموني أطعمكم " .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن العباد عراة إلا من كساه الله عزوجل ويسر له الكسوة وسهلها له , ولهذا قال " فاستكسوني أكسكم " أي اطلبوا مني الكسوة أكسيكم , وإنما ذكر الله عزوجل العري بعد ذكر الطعام , لأن الطعام كسوة الداخل واللباس كسوة الظاهر .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن بني ادم خطاء يخطءون كثيراً في الليل والنهار , ولكن هذا الخطأ يقابله مفغرة الله عزوجل لكل ذنب , وأن الله يغفر الذنوب جميعاً كما قال تعالى ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ... )[الزمر53] ... ويترتب على هذا أن الإنسان يعرف قدر نفسه , فكلما أخطأ استغفر الله عزوجل .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن الذنوب مهما كثرت فإن الله تعالى يغفرها إذا استغفر الله الإنسان ربه , لقوله تعالى في الحديث القدسي " وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم " وقوله " يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني " وذلك لأن الله سبحانه وتعالى مستغن عن جميع خلقه , ومن أسمائه العزيز وهو الذي عز أن يناله ضرر , وكذلك هو الغني الحميد فلا حاجة إلى أن يسعى أحد لنفعه ولن يبلغ أحد ضرره لكمال غناه جل وعلا .

    " يا عبادي , لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً " وذلك لكمال غناه عزوجل فلو كان الناس كلهم من إنس وجن على أتقى قلب رجل فأن ذلك لا يزيد من ملك الله شيئلً .

    " يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئاً " وذلك لكمال غناه فلا تنفعه طاعة الطئعين , ولا تضره معصية العاصين والمقصود من هاتين الجملتين : الحث على طاعة الله عزوجل والبعد عن معصيته .

    " يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر " وذلك لكمال غناه جل وعلا وسعته , فيستفاد من هذه الجملة : ن الله سبحانه وتعالى واسع الغنى والكرم وقوله " إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر " سبق لنا أن المقصود بذلك المبالغة في أن ذلك لا ينقص من الله شيئاً .

    وقوله " يا عبادي إنما أعمالكم ...الخ " فيستفاد منها الحث على العمل الصالح حتى يجد الإنسان الخير .

    *ون فوائده أيضاً : أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئاً .

    *ومن فوائده : أن العاصي سوف يلوم نفسه إذا كان في وقت لا ينفعه اللوم ولا الندم لقوله " ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه "

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الأحد سبتمبر 20, 2009 5:02 am

    الحديث الخامس والعشرون
    ---------------------------

    *عن أبي ذر رضي الله عنه أن أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يُصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال " أوليس الله جعل لكم ما تصدقون به إن لكم بكل تسبيحة صدقة , وكل تكبيرة صدقة , وكل تحميدة صدقة وكل تهليله صدقة , وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ,وفي يُضح أحدكم صدقة " قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر "


    في هذا الحديث من الفوائد :
    -حرص الصحابة رضي الله عنهم على السبق إلى الخيرات .

    -ينبغي للإنسان إذا ذكر شيئاً أن يذكر وجهه لأن الصحابة رضي الله عنهم لما قالوا " ذهب أهل الدثور بالأجور " بينوا وجع ذلك فقالوا " يصلون كما نصلي ..الخ "

    -أن كل قول يقرب إلى الله تعالى فهو صدقة كالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكله صدقة .

    -الترغيب في الإكثار من هذه الأذكار , لأن كل كلمة منه تعتبر صدقة تقرب المرء إلى الله عزوجل .

    -أن الاكتفاء بالحلال والحرام يجعل الحلال قربة وصدقة لقوله صلى الله عليه وسلم " وفي بضع أحدكم صدقة "

    - جواز الاستثبات في الخبر ولو كان صادراً من صداق لقولهم " أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ "

    - حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بإيراد كلامه على سبيل الاستفهام حتى يقنع المخاطب بذلك ويطمئن قلبه , ون هذا قوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عن بيع الرطب بالتمر " أينقص إذا جف ؟ " قالوا : نعم , فنهى عن ذلك .

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الأحد سبتمبر 20, 2009 11:20 pm

    الحديث السادس وا لعشرون
    --------------------------

    *عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل سُلامى من الناس صدقة , كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة , وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أ, ترفع عليها متاعه صدقة , والكلمة الطيبة صدقة , وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة , وتميط الأذى عن الطريق صدقة " رواه البخاري ومسلم .

    شرح الحديث :
    " كل سُلامى من الناس صدقة , كل يوم تطلع فيه الشمس .. " كل سُلامى أي كل عضو ومفصل من الناس عليه صدقة " كل يوم تطلع فيه الشمس " أي صدقة في كل يوم تطلع فيه الشمس فقوله " كل سُلامى " مبتدأ و " عليه صدقة " جملة خبر المبتدأ " وكل يوم " ظرف والمعنى أنه كلما جاء يوم صار على كل مفصل من مفاصل الإنسان صدقة يؤديها شكراً لله تعالى على نعمة العافية وعلى البقاء ولكن هذه الصدقة ليست صدقة المال فقط بل هي أنواع .

    " تعدل بين اثنين صدقة " أي تجد اثنين متخاصمين فتحكم بينهما بالعدل فهذه صدقة وهي أفضل الصدقات لقوله تبارك وتعالى ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ... )[النساء114] .

    " وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة " وهذا أيضاً من الصدقات أن تُعين أخاك المسلم في دابته إما أن تحمله عليها إن كان لا يستطيع أن يحمل نفسه أو ترفع له على دابته متاعه يعني (عفشه ) هذا أيضاً لأنها إحسان والله يحب المحسنين .

    " والكلمة الطيبة صدقة " الكلمة الطيبة , كل كلمة تقرب إلى الله كالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقراءة القران وتعليم العلم , وغير ذلك كل كلمة طيبة فهي صدقة .

    " وبكل خطوة تخطوها إلى الصلاة فإنها صدقة " وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الإنسان إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط بها خطيئة .

    " وتميط الأذى عن الطريق صدقة " إماطة الأذى يعني إزالة الأذى عن الطريق , والأذى ما يؤذي المارة من ماء أو حجر أو زجاج أو شوك أو غير ذلك وسواء أكان يؤذيهم من الأرض أو يؤذيهم من فوق كما لو كان هناك أغصان شجرة متدلية تؤذي الناس فأماطها فإن هذه صدقة .

    *وفي هذا الحديث فوائد منها :
    1-أن كل إنسان عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس على عدد مفاصله وقد قيل إن المفاصل ثلاثمائة وستون مفصلاً –والله أعلم .

    2-أن كل ما يقرب إلى الله من عبادة وإحسان إلى خلقه فإنه صدقة , وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمثلة على ذلك وقد جاء في حديث آخر " أن يجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الإثنين سبتمبر 21, 2009 11:53 pm

    الحديث السابع والعشرين :
    --------------------------

    *عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس " رواه مسلم ... وعن وابصة بن مَعبد رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " جئت تسأل عن البر؟ " قلت : نعم قال " استفت قلبك , البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب , والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك " حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدرامي بإسناد حسن .

    *الشرح :
    عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " البر حسن الخلق " البر كلمة تدل على الخير وكثرة الخير وحسن الخلق يعني أن يكون الإنسان واسع البال منشرح الصدر والسلام مطمئن القلب حسن المعاملة , فيقول عليه الصلاة والسلام " إن البر حسن الخلق " فإذا كان الإنسان حسن الخُلق مع الله ومع عباد الله حصل له الخير الكثير وانشرح صدره للإسلام واطمأن قلبه بالإيمان وخالق الناس بخلق حسن وأما الإثم فبينه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه " ما حاك في نفسك " وهو يخاطب النواس بن سمعان , والنواس ابن سمعان صحابي جليل فلا يحيك في نفسه ويتردد في نفسه ولا تأمنه النفس إلا ما كان إثماً ولهذا قال " ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس " وأما أهل الفسق والفجور فإن الآثام لا تحيك بنفوسهم ولا يكرهون أن يطلع عليها الناس بل بعضهم يتبجح ويخبر بما يصنع من الفجور والفسق , ولكن الكلام مع الرجل المستقيم فإنه إذا هم بسيئة حاك ذلك في نفسه وكره أن يطلع الناس على ذلك , وهذا الميزان الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام إنما يكون مع أهل الخير والصلاح , ومثل الحديث عن وابصة بن معد رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال " جئت تسأل عن البر؟ " قلت : نعم , قال " استفت قلبك " يعني لا تسأل أحداً واسأل قلبك واطلب منه الفتوى البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب , فمتى وجدت نفسك مطمئنة وقلبك مطمئن إلى شيء فهذا هو البر فافعله " والإثم ما حاك نفسك " في النفس وتردد في الصدر , فإذا رأيت هذا الشيء حاك في نفسك وتردد في صدرك فهو إثم قال " وإن أفتاك الناس وأفتوك " يعني إن أفتاك الناس بأنه ليس فيه إثم وأفتوك مرة بعد مرة , وهذا يقع كثيراً تجد الإنسان يتردد في الشيء ولا يطمئن إليه ويتردد فيه ويقول له الناس : هذا حلال وهذا لابأس به , لكن لم ينشرح صدره بهذا ولم تطمئن إليه نفسه فيقال : مثل هذا إنه إثم فاجتنبه .

    ومن فوائد هذا الحديث والذي قبله :
    فضيلة حسن الخلق حيث فعل النبي صلى الله عليه وسلم حسن الخلق هو البر .

    *ومن فوائده أيضاً : أن ميزان الإثم أن يحيك بالنفس ولا يطمئن إليه القلب .
    *ومن فوائده : أن المؤمن يكره أن يطلع الناس على عيوبه بخلاف المستهتر الذي لا يبالي , فإنه لا يهتم إذا اطلع الناس على عيوبه .

    *ومن فوائدها : فراسة النبي صلى الله عليه وسلم حيث اتى إليه وابصة رضي الله عنه فقال " جئت تسأل عن البر ؟ "

    *ومن فوائدها : إحالة حكم الشيء إلى النفس المطمئنة التي تكره الشر وتحب الخير , لقوله " البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب "

    *ومن فوائد الحديثين أيضاً : أن الإنسان ينبغي له أن ينظر إلى ما يكون في نفسه دون ما يفتيه الناس به فقد يفتيه الناس الذين لا علم لهم بشيء لكنه يتردد فيه ويكرهه فمثل هذا لا يرجع إلى فتوى الناس وإنما يرجع إلى ما عنده .

    *ومن فوائدهما : أنه متى أمكن الاجتهاد فإنه لا يعدل إلى التقليد لقوله " وإن أفتاك الناس وأفتوك " .

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الأربعاء سبتمبر 23, 2009 12:28 am

    الحديث الثامن والعشرين
    ------------------------

    *عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون , فقلنا يل رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا , قال " أوصيكم بتقوى الله عزوجل , والسمع والطاعة وإن تأمر عليك عبد , فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً . فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين عضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " رواه أبوداود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

    *الشرح :

    قوله "وعظنا " الوعظ : هو التذكير المقرون بالترغيب أو الترهيب , وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة ولا يكثر عليهم مخافة السآمة , قوله " وجلت منها القلوب " أي خافت , " وذرفت منها العيون " أي بكت حتى ذرفت دموعها " فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا " لأن موعظة المودع تكون موعظة بالغة قوية فأوصنا قال " أوصيكم بتقوى الله عزوجل " وهذا من فقه الصحابة رضي الله عنهم أنهم استغلوا هذه الفرصة ليوصيهم النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه خير , قال " أوصيكم بتقوى الله عزوجل " وتقوى الله اتخاذ وقاية من عقابه بفعل أوامره واجتناب نواهيه وهذا حق الله عزوجل " والسمع والطاعة " يعني لولاة الأمور أي اسمعوا ما يقولون وما به يأمرون واجتنبوا ما عنه ينهون , " وإن تأمر عليكم عبد " يعني وإن كان الأمير عبداً فأسمعوا له وأطيعوه , وهذا هو مقتضى عموم الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... )[النساء59] .

    قوله " فإنه من يعش منكم " أي من تطول حياته فسيرى اختلافاً كثيراً ووقع ذلك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد حصل الاختلاف الكثير في زمن الصحابة رضي الله عنهم ثم أمر صلى الله عليه وسلم بأن نلتزم بسنته أي بطريقته وطريقة الخلفاء الراشدين المهدين والخلفاء الذين خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمته علماً وعبادة ودعوة وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .

    " المهديين " وصف كاشف , لأن كل رشاد فهو مهدي ومعنى المهدين الذين هدوا أي هداهم الله عزوجل لطريق الحق

    " عضوا عليها بالنواجذ " وهي أقصى الأضراس وهو كناية عن شدة التمسك بها ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم .

    ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم من محدثات الأمور فقال " إياكم " أي أحذركم من محدثات الأمور وهي الأمور وهي ما أحدث في الدين بلا دليل شرعي وذلك لأنه لما لأمر بلزوم السنة والحذر من البدعة وقال " فإن كل بدعة ضلالة " رواه أبوداود والترمذي وقال حديث حسن صحيح .

    *وفي الحديث فوائد منها :

    حرص النبي صلى الله عليه وسلم على موعظة أصحابه , حيث يأتي بالمواعظ المؤثرة التي توجل لها القلوب وتذرف منها الأعين .

    *ومنها : أن الإنسان المودع الذي يريد أن يغادر إخوانه ينبغي له أن يعظهم موعظة تكون ذكرى لهم , موعظة مؤثرة بليغة , لأن المواعظ عند الوداع لا تنسى .

    *ومنها : الوصية بتقوى الله عزوجل , فهذه الوصية هي وصية الله في الأولين والآخرين لقوله تعالى ( ... وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ... )[النساء131] .

    *ومنها : الوصية بالسمع والطاعة لولاة الأمور وقد أمر الله بذلك في قوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... )[النساء59 ... وهذا الأمر مشروط بأن لا يؤمر بمعصية الله , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة في معصية الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الطاعة في المعروف " ومن هنا نتبين الفائدة في قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... )[النساء59] ... حيث لم يعد الفعل عند ذكر طاعة أولياء الأمور بل جعلها تابعة لطاعة الله ورسوله .

    *ومن فوائد هذا الحديث : حرص النبي صلى الله عليه وسلم على موعظة أصحابه كما أنه حريص على أن يعظهم أحياناً بتبليغهم الشرع , فهو أيضاً يعظهم مواعظ ترقق القلوب وتؤثر فيها .

    *ومنها : أن ينبغي للواعظ أن يأتي بموعظة مؤثرة في الأسلوب وكيفية الإلقاء ولكن بشرط ألا يأتي بأحاديث ضعيفة أو موضوعة , لأن بعض الوعاظ يأتي بالأحاديث الضعيفة والموضوعة يزعم بأنها تفيد تحيرك القلوب , ولكنها وإن أفادت في هذا تضر , فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين " .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن العادة إذا أراد شخص أن يفارق أصحابه وإخوانه فإنه يعظهم موعظة بليغة , لقوله " كأنها موعظة مودعٍ " .

    *ومنها : طلب الوصية من أصحاب العلم .

    *ومنها : أن لا وصية أفضل ولا أكمل من الوصية بتقوى الله عزوجل قال تعالى ( ... وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ... )[النساء131] , وقد سبق شرحها , وقد سبق شرحها .

    *ومنها : الوصية بالسمع والطاعة لولاة الأمور وإن كانوا عبيداً لقوله صلى الله عليه وسلم " والسمع والطاعة وإن تأمر عليك عبدٌ " لأن السمع والطاعة لهم تنتفي به شرور كثيرة وفوضى عظيمة .

    *ومن فوائد الحديث : ظهور آية من آيات الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال " من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً " والذين عاشوا من الصحابة رأوا اختلافاً كثيراً كما يعلم ذلك من التاريخ .

    *ومن فوائد الحديث : لزوم التمسك بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام لا سيما عند الاختلاف والتفرق ولهذا قال " فعليكم بسنتي " .

    *ومنها : أنه ينبغي التسمك الشديد حتى يعض عليها بالنواجذ , لئلا تفلت من الإنسان .

    *ومن فوائد الحديث : التحذير من محدثات الأمور , والمراد بها المحدثات في الدين , وأما ما يحدث في الدنيا فينظر فيه إذا كان فيه مصلحة فلا تحذير منه ’ أما ما يحصل في الدين فإنه يجب الحذر منه لما فيه التفرق في دين الله , والتشتت وتضيع الأمة بعضها بعضاً .

    *ومن فوائد الحديث : أن كل بدعة ضلالة , وأنه ليس في البدع ما هو مستحسن كما زعمه بعض العلماء , بل كل البدع ضلالة فمن ظن أن البدعة حسنة فإنها لا تخلو من أحد أمرين : إما أنها ليست بدعة وظنها الناس بدعة , وإما أنها ليست حسنة وظن اهو أنها حسنة , وأما أن تكون بدعة وحسنة فهذا مستحيل بقول النبي صلى الله عليه وسلم " فإن كل بدعة ضلالة " .

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الخميس سبتمبر 24, 2009 12:39 pm

    الحديث التاسع والعشرون
    ------------------------


    *عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة و يباعدني عن النار ؟ قال "لقد جئت تسأل عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت , ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جُنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار , وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا ([ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ )[السجدة16-17]... ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ " قلت : بلى , يا رسول الله قال " رأسٍ الإسلام , وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد " ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " فقلت ك بلى يا رسول الله , فأخذ بلساني وقال " كف عليك هذا " فقلت : يا نبي الله , و إنا لمؤاخذون بما نتكلم ؟ فقال " ثكلتك أمك , وهل يكب الناس في النار على وجوههم " أو قال " على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟! " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

    *الشرح:

    عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ( قلت يا رسول الله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة و يباعدني عن النار ) الجنة هي الدار التي أعدها الله عزوجل لعباده المتقين , فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر , والنار هي الدار التي أعدها الله عزوجل للكافرين , وفيها من العذاب الشديد ما هو معلوم في الكتاب والسنة , سأل عن هذا الأمر لأنه أهم شيء عنده رضي الله عنه وينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا أهم شيء عنده , أن يدخل الجنة ويباعد عن النار .

    وهذا هو غاية الفوز لقوله تعالى (... فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ )[ال عمران 185] فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لقد سألت عن عظيم " أي شيء ذي عظمة وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار ولكن قال " وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه " ويحتمل أن يكون قوله " عن عظيم " عن العمل الذي يدخل الجنة ويباعده عن النار " وإنه " أي ذلك العمل " ليسير عن من يسره الله تعالى عليه " أي سهل على من سهله الله عليه ثم فصل له ذلك بقوله " تعبد الله ولا تشرك به شيئاً " وعبادة الله سبحانه وتعالى هي القيام بطاعته امتثالاً لأمره واجتناباً لنهيه مخلصاً له . " لا تشرك به شيئاً " أي لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً , لأنه من شرط العبادة والإخلاص له عزوجل .
    والأمر الثاني : من العمل الذي يدخل الجنة ويباعد عن النار إقامة الصلاة حيث قال " وتقيم الصلاة " ومعنى إقامتها أن تأتي بها مستقيمة تامة الأركان والواجبات والشروط وتكميلها بمكملاتها .

    الأمر الثالث: " وتؤتي الزكاة " وهي المال الذي أوجبه الله عزوجل وجل يخرجه الإنسان من أموال معينة بشروط معروفة إلى أهلها المستحقين لها , وهذا معروف في كتب العلماء رحمهم الله .

    الأمر الرابع : أي شهر رمضان وهو أيضاً معلوم والصوم هو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .

    الأمر الخامس : "وتحج البيت " أي تقصد البيت الحرام وهو الكعبة لأداء المناسك .

    وهذه أركان الإسلام الخمسة , تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت .

    وشهادة أن محمداً رسول الله داخلة في شهادة أن لا إله إلا الله إذا لم تذكر معها , لأن شهادة أن لا إله إلا الله معناها لا معبود حق إلا الله ومن عبادة الله التصديق برسوله صلى الله عليه وسلم واتباعه .

    ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم " ألا أدلك على أبواب الخير؟ " يعني على ما تتوصل به إلى الخير , كأنه قال نعم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم " الصوم جُنة " يعني أنه وقاية يقي من المعاصي في حال الصوم ويقيه من النار يوم القيامة ثم قال صلى الله عليه وسلم " والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار " الصدقة هي بذل المال للفقير المحتاج تقرباً لله سبحانه وتعالى وتقرباً وإحساناً إلى الفقير وهذه الصدقة تطفئ الخطيئة , أي ما أخطأ به الإنسان من ترك واجب أو فعل محرم " كما يطفئ الماء النار " وكلنا يعرف أن إطفاء المار للنار لا يبقي من النار شيئاً , كذلك الصدقة لا تبقي من الذنوب شيئاً .

    " وصلاة الرجل في جوف الليل " أي تطفئ الخطيئة كما يطفئ المار النار , وجوف الليل وسطه وأفضل صلاة الليل النصف الثاني أو ثلث الليل بعد النصف الأول وقد كان داود عليه السلام ينام نصف اللي ويقوم ثلثه وينام سدسه ثم قرأ ( [ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ )[السجدة16-17]... قرأها استشهاداً بها , و الاية كما هو ظاهر فيها أنها تتجافى جنوبهم عن المضاجع يعني للصلاة في الليل وينفقون مما رزقهم الله وهاتان هما الصدقة وصلاة الليل اللتان ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث .

    ثم قال صلى الله عليه وسلم " ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ " قلت بلى يا رسول الله قال " رأس الإسلام " الأمر يعني الشأن الذي هو أعظم الشئون ورأسه الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وبالإسلام يعلو الإنسان على شرار عباد الله من الكفار والمشركين والمنافقين , وعموده –أي عمود الإسلام الصلاة , لأن عمود الشيء ما يبنى عليه الشيء ويستقيم به الشيء ولا يستقيم إلا به وإنما كانت الصلاة عمود الإسلام , لأن تركها يخرج الإنسان من الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله والسنام ما علا ظهر البعير وذروة أعلاه وإنما ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله , لأن به يعلو المسلمون على أعدائهم .

    ثم قال صلى الله عليه وسلم " ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " أي بما به ملاك هذا الأمر كله " فقلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه " وقال " كف عليك هذا " يعني لا تطلقه بالكلام لأنه خطر قلت " يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟ " هذه جملة استفهامية والمعنى هل نحن مؤاخذون بما نتكلم به ؟ .

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ثكلتك أمك " أي فقدتك حتى كانت ثكلى من فقدك , وهذه الجملة لا يراد بها معناها , وإنما يراد بها الحث والإغراء , على فهم ما يقال , فقال " ثكلتك أمك , وهل يكب الناس في النار على وجوههم " أو قال " على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟ " , ( أو ) هنا للشك من الراوي هل قال النبي صلى الله عليه وسلم " على وجوههم " أو قال " على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " أي إلا ما تحصد ألسنتهم من الكلام والمعنى أن اللسان إذا أطلقه الإنسان كان سبباً أن يُكب على وجهه في النار والعياذ بالله .


    *وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة :

    حرص الصحابة رضي الله عنهم على الأعمال التي تدخلهم الجنة وتباعدهم من النار وأن هذا هو أهم شيء عندهم ولهذا سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار .

    *ومنها : إثبات الجنة والنار وهما الان موجودتان وهما لا يفنيان أبداً .

    *ومنها : بيان أن سؤال معاذ بن جبل رضي الله عنه عظيم لأن عوضه عظيم والعوض على قدر المعوض ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد سألت عن عظيم " أي سألت عن عمل عظيم بدليل ما ترتب عليه من جزاء .

    ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الشيء العظيم يسير على من يسره الله عليه , فيستفاد من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزوجل في طلب تيسير الأمور وليعلم أن من أسباب تيسير الله تقوى الله لقوله تعالى ( ... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا )[الطلاق4] .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن أول شيء وأعظمه توحيد الله عزوجل والإخلاص لله لقوله " تعبد الله ولا تشرك به شيئاً " .

    ومن فوائد هذا الحديث: : أهمية الصلاة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرها بعد الإخلاص فإن قال قائل : أين الشهادة الثانية ؟ شهادة أم محمداً رسول الله , قلنا : إنها معلومة من قوله " تعبد الله لا تشرك به شيئاً " وسبق بيان ذلك .

    *ومن فوائد الحديث : تقديم الزكاة على الصوم لأنها أكد .

    *ومن فوائد الحديث: تقديم الصوم على الحج لأنه يتكرر كل عام بخلاف الحج فإنه لا يجب إلا في مرة في العمر .

    *ومن فوائد الحديث : الإشارة في هذه الجملة إلى أركان الإسلام الخمسة " تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت " .

    *ومن فوائد الحديث : عرض المسألة على الطالب بالتشويق لقوله " ألا أدلك على أبواب الخير ؟ " .

    *ومن فوائد الحديث : أن للخير أبواباً وهذه الأبواب لها مداخل وهو يشبه قول الرسول صلى الله عليه وسلم " الإيمان بضع وسبعون شعبة "

    *ومن فوائد الحديث : أن الصوم جنة , أي مانع للصائم من اللغو والرفث ومن قول الزور والعمل به والجهل , وهو أيضاً جنة للصائم من النار يقيه النار لقوله تعالى " الصوم لي وأنا أجزي به " .

    *ومن فوائد الحديث : فضيلة الصدقة لقوله صلى الله عليه وسلم " والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار " .

    *ومن فوائد خذا الحديث : أن صلاة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل "

    *ومن فوائد الحديث : ان النبي صلى الله عليه وسلم يستدل بالقران لأنه تلي قوله تعالى ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ )[السجدة16-17] .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرض المسائل بضيغة الاستفهام لتنبيه المخاطب كما مر في هذا الحديث .

    *ومن فوائد الحديث : أن الأمر –أي شأن الخلق – له رأس وله عمود وله ذروة سنام فرأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة يعني عمود الإسلام الصلاة , وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن تارك الصلاة كافر لقوله صلى الله عليه وسلم " وعموده –أي عمود الإسلام- الصلاة " ومعلوم أن العمود إذا سقط البنيان وهذا القول الراجح من أقوال أهل العلم بأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وقد بينا ذلك في رسالة لنا في هذا الأمر .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن الجهاد في سبيل الله فيه علو الإسلام ورفعته لقوله " ذروة سنامه الجهاد " .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن الذي يملك هذا كله هو حفظ اللسان لقوله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " فقلت ك بلى يا رسول الله , فأخذ بلساني وقال " كف عليك هذا " .

    *ومن فوائد هذا الحديث : جواز التعليم بالإشارة , لأنه صلى الله عليه وسلم أخذ بلسان نفسه وقال : " كف عليك هذا ".

    *ومن فوائد هذا الحديث : خطر اللسان على الإنسان لقوله صلى الله عليه وسلم " ثكلتك أمك , وهل يكب الناس في النار على وجوههم " أو قال " على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟! " .

    *ومن فوائد هذا الحديث : تحري ما نقل في الحديث من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال " على وجوههم أو على مناخرهم " , وهذا يدل على الأمانة التامة في نقل الحديث , والله الحمد

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الجمعة سبتمبر 25, 2009 4:47 pm

    الحديث الثلاثون
    ---------------

    *عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله علية وسلم قال : " إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها،وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ". حديث حسن رواه الدارقطني وغيره .

    *الشرح :

    قوله صلى الله عليه و سلم : ( ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها ) أي : أوجب إيجابا حتميا على عباده فرائض معلومة ولله الحمد كالصلوات الخمس و الزكاة و الصيام و الحج و بر الوالدين و صلة الأرحام و غير ذلك .

    ( فلا تضيعوها ) أي : لا تهملوها إما بترك أو بالتهاون أو ببخسها أو نقصها.

    ( وحد حدودا ) أي : أوجب واجبات و حددها بشروط وقيود .

    ( فلا تعتدوها ) أي : لا تتجاوزوها

    ( وحرم أشياء فلا تنتهكوها ) حرم أشياء مثل الشرك وعقوق الوالدين و قتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق و الخمر و السرقة و أشياء كثيرة .

    ( فلا تنتهكوها ) أي : فلا تقعوا فيها ، فأن وقوعكم فيها انتهاك لها .

    ( وسكت عن أشياء ) أي : أي لم يفرضها و لم يوجبها و لم يحرمها .

    ( رحمة بكم ) من اجل الرحمة و التخفيف عليكم .

    ( غير نسيان ) فإن الله تعالى لا ينسى كما قال موسى عليه الصلاة و السلام [... لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ][طه52] فهو تركها جل وعلا رحمة بالخلق ، و ليس نسيان لها .

    ( فلا تسألوا عنها ) أي : لا تبحثوا عنها .

    *فوائد هذا الحديث :
    - حسن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث ساق الحديث بهذا التقسيم الواضح البين .

    *ومن فوائد هذا الحديث : إن الله تعالى فرض على عباده فرائض أوجبها عليهم على الحتم و اليقين ، و الفرائض قال أهل العلم : أنها تنقسم الى قسمين : فرض كفاية ، و فرض عين . فأما فرض الكفاية : فأنه ما قصد فعله بقطع النظر عن فاعله ، وحكمه إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين ، و فرض العين هو : ما قصد به الفعل و الفاعل ووجب على كل أحد بعينه ، فأما الأول فمثله الآذان و الإقامة و صلاة الجنازة و غيرها .

    و أما الثاني : فمثل الصلوات الخمس و الزكاة و الصوم و الحج .

    و قوله ( وحد حدودا ) أي: أوجب واجبات محددة و معينة بشروطها

    *فيستفاد من هذا الحديث : انه لا يجوز للانسان ان يتعدى حدود الله ، و يتفرع من هذه الفائدة انه لا يجوز المغالاة في دين الله ، و لهذا أنكر النبي صلى الله علية وسلم على الذين قال أحدهم : ( أنا أصوم و لا افطر ، وقال الثاني : أنا أقوم ولا أنام ، و قال الثالث : أنا لا أتزوج النساء ) أنكر عليهم و قال : ( و إما أنا فاصلي و أنام و أصوم و افطر و أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني )

    *ومن فوائد الحديث : تحريم انتهاك المحرمات لقوله ( فلا تنتهكوها ) ثم ان المحرمات نوعان كبائر و صغائر

    فالكبائر : لا تغفر إلا بالتوبة ، و الصغائر : تكفرها الصلاة و الحج والذكر و ما اشبه ذلك

    *ومن فوائد الحديث : ان ما سكت الله عنه فهو عفو ، فإذا أتشكل علينا حكم الشي هل هو واجب أم ليس بواجب و لم نجد له أصلا في الوجوب ؛ فهو مما عفا الله عنه ، و اذا شككنا هل هذا حرام ام ليس حراما و هو ليس اصله التحريم ؛ كان هذا أيضا مما عفا الله عنه

    *ومن فوائد الحديث : انتفاء النسيان عن الله عز زجل ، و هذا يدل على كمال علمه و ان الله عز وجل بكل شئ عليم فلا ينسى ما علم و لم يسبق علمه جهلا ، بل هو بكل شئ عليم أزلا و أبدا .

    *ومن فوائد الحديث : انه لا ينبغي في البحث و السؤال إلا ما دعت أليه الحاجة ، و هذا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ؛ لأنه عهد التشريع و يخشى ان أحدا يسال عن شئ لم يجب فيوجبه من اجل مسألته أو لم يحرم فيحرم من اجل مسألته و لهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البحث عنها فقال ( فلا تبحثوا عنها ) .

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في السبت سبتمبر 26, 2009 6:45 pm

    الحديث الواحد والثلاثون
    ------------------------


    *عن ابي العباس سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عن – قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله علية و سلم فقال : يا رسول الله الله ، دلني على عمل إذا عملته احبني الله و احبني الناس فقال : ( ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) حديث حسن رواه ابن ماجه و غيره باسانيد حسنه .

    الشرح :

    عن آبي العباس سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم و لم يبين اسم الرجل ؛ لانه ليس هناك ضرورة إلى معرفته إذ أن المقصود معرفة الحكم و معرفة القضية فقال : ( يا رسول الله ، دلني على عمل إذا عملته احبني الله و احبني الناس ) وهذا الطلب لا شك انه مطلب عالي يطلب فيه السائل ما يجلب محبة الله له و ما يجلب محبة الناس له ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( ازهد في الدنيا ) يعني : اترك في الدنيا ما لا ينفعك في الآخرة و هذا يتضمن انه يرغب في الآخرة ؛ لان الدنيا و الآخرة ضرتان إذا زهد في إحداهما فهو راغب في الأخرى بل هذا يتضمن أن الإنسان يحرص على القيام بأعمال الآخرة من فعل الأوامر وترك النواهي ويدع ما لا ينفعه في الآخرة من الأمور التي تضيع و قته و لا ينتفع بها إما ما يكون سببا لمحبة الناس فقال ( ازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) فلا يطلب من الناس شيئا و لا يتشوق أليه و لا يستشرف له و يكون ابعد الناس عن ذلك حتى يحبه الناس ؛ لان الناس إذا سئل الإنسان ما في أيديهم استثقلوه و كرهوه ، و إذا كان بعيدا عن ذلك فانهم يحبونه .

    *من فوائد هذا الحديث :

    حرص الصحابة – رضي الله عنهم – على سؤال النبي صلى الله عليه و سلم فيما ينفعهم .

    *و من فوائده : أن الإنسان بطبيعة الحال يحب أن يحبه الله و أن يحبه الناس ويكره أن يمقته الله و يمقته الناس فبين النبي صلى الله عليه و سلم ما يكون به ذلك .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن من الزهد في الدنيا احبه الله ؛ لان الزهد في الدنيا يستلزم الرغبة في الآخرة ، وقد سبق معنى الزهد : و انه ترك ما لا ينفع في الآخرة .

    *ومن فوائد هذا الحديث : إن الزهد فيما عند الناس سبب في محبة الناس لك .

    *ومن فوائد هذا الحديث : إن الطمع في الدنيا و التعلق بها سبب لبغض الله للعبد وان الطمع فيما عند الناس و الترقب له يوجب بغض الناس للإنسان ، و الزهد فيما في أيديهم هو اكبر أسباب محبتهم

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الأحد سبتمبر 27, 2009 10:00 pm

    الحديث الثاثي والثلاثون
    --------------------------

    *عن أبى سعيد بن سعد بن سنان الخدري – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا ضرر و لا ضِرار ) حديث حسن رواه ابن ماجه و الدارقطني و غيرهما مسندا ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط أبا سعيد ، وله طرق أخرى يقوي بعضها بعضا .

    *الشرح :


    عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا ضرر و لا ضرار ) ثم تكلم المؤلف – رحمه الله – على طرق هذا الحديث .
    قوله ( لا ضرر ) أي : أن الضرر منفي شرعا ، ( و لا ضرار ) أي : مضاره و الفرق بينهما أن الضرر يحصل بلا قصد ، و الضرار يحصل بقصد فنفى النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين ، و الضرار اشد من الضرر ؛ لأن الضرار يحصل قصدا كما قلنا .

    مثال ذلك : لو إنسانا له جار و هذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت الجار لكن بلا قصد ، وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به حتى لو قال صاحب الشجرة : أنا ما أقصد المضارة ، نقول له : إن لم تقصد ؛ لأن الضرر منفي شرعا أما الضرار فإن الجار يتعمد الإضرار بجاره فيتسرب الماء إلى بيته و ما أشبه ذلك ، و كل هذا منفي شرعا و قد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة في باب الجوار و غيره ، وما أحسن أن يراجع الإنسان عليها ما ذكره العلماء في باب الصلح وحكم الجوار

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الإثنين سبتمبر 28, 2009 8:15 pm

    الحديث الثالث والثلاثون
    ---------------------------


    * عن ابن عباس – رضي الله عنه – أ، رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لو يعطى الناس بدعواهم ، لا دعى رجال أموال قوم و دماءهم لكن البينة على من المدعي و اليمن على من أنكر ) حديث حسن رواه البيهقي و غيره هكذا، وبعضه في الصحيحين .


    *الشرح :

    قوله ( لو يعطى الناس بدعواهم ) أي : بما يدعونه على غيرهم ، و ليعلم أن إضافة الشيء على أوجه :

    الأول : أن يضيف لنفسه شيئا لغيره ، مثل أن يقول ( لفلان علي كذا ) فهذا إقرار .

    و الثاني : أن يضيف شيئا لنفسه على غيره ، مثل أن يقول ( لي على فلان كذا و كذا ) فهذه دعوى .

    فهذا الثالث : أن يضيف شيئا لغيره على غيره ، مثل أن يقول ( لفلان على فلان كذا و كذا ) فهذه شهادة .

    و الحديث الآن في الدعوى فلو ادعى شخص على آخر قال ( أنا اطلب مائة درهم مثلا ) فإنه لو قبلت دعواه لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم ، وكذلك لو قال لاخر ( أنت قتلت أبي ) لكان ادعى دمه وهذا يعني أنها لا تقبل دعوى إلا ببينة ولهذا قال ( لكن البينة على المدعي ) فإذا ادعى إنسان على اخر شيئاُ قلنا : أحضر لنا البينة والبينة كل ما بان به الحق سواء كانت شهوجا أو قرائن حسية أو غير ذلك .

    و لهذا قال ( لكن البينة على المدعي ) فإذا ادعى إنسان على آخر شيئا قلنا : احضر البينة ، و البينة كل ما بان به الحق سواء كان شهودا أو قرائن حسية أو غير ذلك .

    ( و اليمين على من أنكر ) أي : من أنكر دعوى خصمه إذا لم يكن لخصمه بينة فإذا قال زيد لعمرو ( أنا اطلب مائة درهم ) قال عمرو : لا ، قلنا لزيد ائت ببينة ، فإن لم يأتي بالبينة قلنا لعمرو : احلف على نفي ما ادعاه ، فإذا حلف برئ .

    *و هذا الحديث فيه فوائد :

    منها أن الشريعة الإسلامية حريصة على حفظ أموال الناس و دماءهم لقوله ( لو يعطى الناس بدعواهم لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم )

    *و من فوائد هذا الحديث : أن المدعي إذا قام ببينة على دعواه حكم له بما ادعاه ، لقوله عليه الصلاة و السلام ( لكن البينة على المدعي ) و البينة كل ما بين به الحق و يتضح كما اسلفا في الشرح ، و ليست خاصة بالشاهدين أو الشاهد بل كل ما أبان الحق فهو بينة .


    *ومن فوائد الحديث : أن اليمين على من أنكر أي : من أنكر دعوى المدعي .

    *ومن فوائده : أن لو أنكر المنكر و قال ( لا أحلف ) فإنه يقضي عليه بالنكول ووجه ذلك أنه إذا أبى أ، يحلف فقد امتنع مما يجب عليه فيحكم عليه به .


    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 7:38 pm

    الحديث الثالث والثلاثون
    ---------------------------


    * عن ابن عباس – رضي الله عنه – أ، رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لو يعطى الناس بدعواهم ، لا دعى رجال أموال قوم و دماءهم لكن البينة على من المدعي و اليمن على من أنكر ) حديث حسن رواه البيهقي و غيره هكذا، وبعضه في الصحيحين .


    *الشرح :

    قوله ( لو يعطى الناس بدعواهم ) أي : بما يدعونه على غيرهم ، و ليعلم أن إضافة الشيء على أوجه :

    الأول : أن يضيف لنفسه شيئا لغيره ، مثل أن يقول ( لفلان علي كذا ) فهذا إقرار .

    و الثاني : أن يضيف شيئا لنفسه على غيره ، مثل أن يقول ( لي على فلان كذا و كذا ) فهذه دعوى .

    فهذا الثالث : أن يضيف شيئا لغيره على غيره ، مثل أن يقول ( لفلان على فلان كذا و كذا ) فهذه شهادة .

    و الحديث الآن في الدعوى فلو ادعى شخص على آخر قال ( أنا اطلب مائة درهم مثلا ) فإنه لو قبلت دعواه لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم ، وكذلك لو قال لاخر ( أنت قتلت أبي ) لكان ادعى دمه وهذا يعني أنها لا تقبل دعوى إلا ببينة ولهذا قال ( لكن البينة على المدعي ) فإذا ادعى إنسان على اخر شيئاُ قلنا : أحضر لنا البينة والبينة كل ما بان به الحق سواء كانت شهوجا أو قرائن حسية أو غير ذلك .

    و لهذا قال ( لكن البينة على المدعي ) فإذا ادعى إنسان على آخر شيئا قلنا : احضر البينة ، و البينة كل ما بان به الحق سواء كان شهودا أو قرائن حسية أو غير ذلك .

    ( و اليمين على من أنكر ) أي : من أنكر دعوى خصمه إذا لم يكن لخصمه بينة فإذا قال زيد لعمرو ( أنا اطلب مائة درهم ) قال عمرو : لا ، قلنا لزيد ائت ببينة ، فإن لم يأتي بالبينة قلنا لعمرو : احلف على نفي ما ادعاه ، فإذا حلف برئ .

    *و هذا الحديث فيه فوائد :

    منها أن الشريعة الإسلامية حريصة على حفظ أموال الناس و دماءهم لقوله ( لو يعطى الناس بدعواهم لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم )

    *و من فوائد هذا الحديث : أن المدعي إذا قام ببينة على دعواه حكم له بما ادعاه ، لقوله عليه الصلاة و السلام ( لكن البينة على المدعي ) و البينة كل ما بين به الحق و يتضح كما اسلفا في الشرح ، و ليست خاصة بالشاهدين أو الشاهد بل كل ما أبان الحق فهو بينة .


    *ومن فوائد الحديث : أن اليمين على من أنكر أي : من أنكر دعوى المدعي .

    *ومن فوائده : أن لو أنكر المنكر و قال ( لا أحلف ) فإنه يقضي عليه بالنكول ووجه ذلك أنه إذا أبى أ، يحلف فقد امتنع مما يجب عليه فيحكم عليه به .


    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الأربعاء سبتمبر 30, 2009 7:39 pm

    الحديث الرابع والثلاثون
    ------------------------

    عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من رأى منكن منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .

    *الشرح :

    قوله (من رأى ) من هذه شرطية و هي للعموم ، قوله (رأى ) يحتمل أن يكون المراد رؤية البصر، أو أن المراد رؤية القلب ، وهي العلم ، و الثاني أشمل و أعم ، و قوله ( منكراً ) المنكر هو : ما أنكره الشرع و ما حرمه الله عز و جل أ, رسوله ،

    قوله ( فليغيره بيده ) اللام هذه للأمر أي : يغير هذا المنكر بأن يحوله إلى معروف ، إما بمنعه مطلقا أي : بتحويله إلى شئ مباح ،( بيده ) إن كان له قدرة اليد .

    قوله (فإن لم يستطع ) أي : أن يغيره بيده

    (فبلسانه ) بأن يقول لفاعله : اتقي الله ، اتركه ، و ما أشبه ذلك

    (فإن لم يستطع ) باللسان بأن خاف على نفسه أو كان أخرس لا يستطيع الكلام

    (فبقلبه ) أي : يغيره بقلبه و ذلك بكرا هته إياه .

    و قال ( و ذلك أضعف الإيمان ) أي : أن كونه لا يستطيع أن يغيره إلا بقلبه هو أضعف الإيمان .

    في هذا الحديث فوائد:

    وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات و المراتب باليد أولا و هذا لا يكون غلا للسلطان و إن لم يستطع فبلسانه و هذا يكون لدعاة الخير الذين يبينون للناس المنكرات .

    *ومن فوائده : أن من لا يستطيع لا بيده ولا بلسانه فليغيره بقلبه .

    *ومن فوائد هذا الحديث : تيسير الشرع و تسهيله حيث رتب هذه الواجبات على الاستطاعة لقوله (فإن لم يستطع ) ، (فإن لم يستطع ) .


    *ومن فوائد هذا الحديث : أن الإيمان يتفاوت ، بعضه ضعيف و بعضه قوي و هذا مذهب أهل السنة و الجماعة وله أدلة من القرآن و السنة على أنه يتفاوت .

    وليعلم أن المراتب ثلاث : دعوه – أمر - تغيير . فالدعوة أن يقوم الداعي في المساجد أو أماكن تجمع الناس و يبين لهم الشر و يحذرهم منه و يبين لهم الخير و يرغبهم فيه , و الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر : هو الذي يأمر الناس و يقول افعلوا أو ينهاهم و يقول : لا تفعلوا . و المغير : هو الذي يغير بنفسه إذا رأى الناس لم يستجيبوا لدعوته و لا لأمره و نهيه

    Moh@med Alaa
    ADMIN

    ذكر
    عدد المشاركات : 1065
    مكان الإقامة : Benha
    العمر : 26
    الهوايات : swimming-chess
    نقاط : 11010
    البلد :

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف Moh@med Alaa في الأربعاء سبتمبر 30, 2009 7:41 pm

    مجهود راااااائع يا مسعد بجد












    Always in danger



    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الخميس أكتوبر 01, 2009 8:15 pm

    الحديث الخامس والثلاثون
    ----------------------------

    *عن أبى هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تحاسدوا ، و لا تناجشوا ، و لا تباغضوا و لا تدابروا ، و لا يبع بعضكم على بيع بعض ، و كونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله ، و لا يكذبه و لا يحقره ، التقوى ها هنا – و يشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه ) رواه مسلم .

    الشرح :

    قوله ( لا تحاسدوا ) هذا نهي عن الحسد ، و الحسد هو كراهية ما انعم الله على أخيك من نعمة دينية أو دنيوية سواء تمنيت زوالها أم لم تتمن ، فمتى كرهت ما أعطى الله أخاك من النعم فهذا هو الحسد .

    ( و لا تناجشوا ) قال العلماء : المناجشه أن يزيد في السلعة ، أي : في ثمنها في المناداة و هو لا يريد شراءها و إنما يريد نفع البائع أو الإضرار بالمشتري .

    ( و لا تباغضوا ) البغضاء هي الكراهه ، أي : لا يكره بعضكم بعضا

    ( و لا تدابروا ) أن يولي كل واحد الآخر دبره بحيث لا يتفق الاتجاه

    ( و لا يبع بعضكم على بيع بعض ) يعني لا يبيع أحد على بيع أخيه ، مثل أن يشتري إنسان سلعه بعشرة فيذهب آخر على المشتري و يقول : أنا أبيع عليك بأقل ؛ لان هذا يفضي إلى العداوة و البغضاء .

    (وكونوا عباد الله إخوانا ) كونوا يا عباد الله إخوانا أي : مثل الإخوان في المودة و المحبة و الألفة و عد الاعتداء ثم أكد هذه الاخوة بقوله ( المسلم أخو المسلم ) للجامع بينهما و هو الإسلام و هو أقوى صله تكون بين المسلمين .

    (لا يظلمه ) أي : لا يعتدي عليه .

    (ولا يخذله ) في مقام أن ينتصر فيه .

    ( و لا يكذبه ) أي : يخبره بحديث كذب .

    ( و لا يحقره ) أي : يستهين به .

    (التقوى ها هنا ) يعني : تقوى الله تعالى محلها القلب فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح - و يشير إلى صدره ثلاث مرات - يعني : يقول التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا .

    ثم قال (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) بحسب يعني : حسب فالباء زائدة و الحسب الكفاية و المعنى لو لم يكن من الشر إلا أن يحقر أخاه لكان هذا كافيا .

    (المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه ) دمه فلا يجوز أن يعتدي عليه بقتل أو فيما دونه ذلك ،

    ( و ماله ) لا يجوز أن يعتدي على ماله بنهب أو سرقه أو جحد أو غير ذلك .

    ( و عرضه ) أي : سمعته فلا يجوز أن يغتابه فيهتك بذلك عرضه .

    *فوائد الحديث :

    النهي عن الحسد ، و النهي للتحريم ، و الحسد له مضار كثيرة منها :انه كره لقضاء الله و قدره ، ومنها انه عدوان على أخيه ، و منها انه يوجب في القلب الحاسد حسره ؛ كلما ازدادت النعم ازدادت هذه الحسرة فيتنكد على عيشه .

    * ومن الفوائد : تحريم المناجشة لما فيها من العدوان على الغير و كونها سببا للتباغض و أسبابه ، فلا يجوز للإنسان أن يبغض أخاه أو أن يفعل سببا يكون جالبا للبغض .

    *ومن فوائد الحديث : تحريم التدابر ، و هو أن يولي أخاه ظهره و لا يأخذ منه و لا يستمع إليه ؛ لان هذا ضد الاخوة الإيمانية .

    *ومن فوائده : تحريم البيع على البيع المسام و مثله الشراء على شرائه و الخطبة على خطبته و الإجارة على إجارته و غير ذلك من حقوقه .

    *ومنها : وجوب تنمية الاخوة الإيمانية لقوله ( و كونوا عباد الله إخوانا ) و منها بيان حال المسلم مع أخيه و انه لا يظلمه و لا يخذله و لا يكذبه و لا يحقره ؛ لان هذا ينافي الاخوة الإيمانية .

    *ومن فوائده : أن محل التقوى هو القلب ، فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح و ليعلم أن هذه الكلمة يقولها بعض الناس إذا عمل معصية و أنكر عليه قال : التقوى ها هنا و هي كلمة حق لكنه أراد بها باطلا و هذا جوابه أن نقول : لو كان هنا تقوى لا تقت الجوارح لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ألا إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله آلا وهى القلب )

    *ومن فوائد هذا الحديث : تكرار الكلمة المهمة لبيان الاعتناء بها و فهمها ، قال : ( التقوى ها هنا ) و أ شار إلى صدره ثلاث مرات .


    * ومن فوائده : عظم احتقار المسلم ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) و ذلك لما يترتب على احتقار المسلم من المفاسد .

    *ومن فوائد الحديث : تحريم دم المسلم و ماله و عرضه وهذا هو الأصل ، لكن توجد أسباب تبيح ذلك ؛ و لهذا قال الله سبحانه و تعالى [ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَق ِّ ][الشورى42] ...
    وقال تعالى [ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل ٍ ][الشورى41]

    * ومن فوائده : أن الأمة الإسلامية لو اتجهت بهذه التوجيهات لنالت سعادة الدنيا و الآخرة لأنها كلها آداب عظيمة عالية راقية ، تحصل بها المصالح و تنكف بها المفاسد

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الجمعة أكتوبر 02, 2009 9:57 pm

    الحديث السادس والثلاثون
    ----------------------------



    *عن ابي هريرة – رضي الله عنه قال- عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من نفـّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفـّس الله عنه كُربة من كُرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا و الآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله فى الدنيا و الآخرة ، و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . و من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا الى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله في من عنده ، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم بهذا اللفظ .

    *الشرح :

    قال النووي – رحمه الله تعالى – في الأربعين النووية الحديث السادس و الثلاثون عن أبى هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه و سلم قال (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) و الكرب يعني : الشدة و الضيق و الضنك ، و التنفيس معناه : إزالة الكربة ورفعها ، وقوله (من كرب الدنيا ) يعم المالية و البدنية و الأهلية و الفردية و الجماعية .

    ( نفس الله عنه ) أي : كشف الله عنه و أزال.

    ( كربة من كرب يوم القيامة ) و لا شك أن كرب يوم القيامة أعظم و أشد من كرب الدنيا ، فإذا نفس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .

    ( ومن يسر على معسر ) أي : سهل عليه أزال عسرته .

    ( يسر الله عليه في الدنيا و الآخرة ) و هنا صار الجزاء في الدنيا و الآخرة و في الكرب كربة من كرب يوم القيامة ؛ لان كرب يوم القيامة عظيمة جدا .

    ( ومن ستر مسلما ) أي : ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خلقيا أو دينيا أو دنيويا إذا ستره و غطاه حتى لا يتبن للناس .

    ( ستره الله في الدنيا و الآخرة ) أي : حجب عيوبه عن الناس في الدنيا و الآخرة .

    ثم قال صلى الله عليه و سلم كلمة جامعه مانعة قال ( و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) أي : ان الله تعالى يعين الإنسان على قد معونته أخيه كما و كيفا و زمنا ، فما دام الإنسان في عون أخيه فالله في عونه ، و في حديث آخر (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) .

    و قوله (من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ) يعني : من دخل طريقا و صار فيه يلتمس العلم والمراد به العلم الشرعي سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، لان الإنسان علم شريعة الله تيسر عليه سلوكها ، و معلوم أن الطريق الموصل إلى هو شريعته ، فإذا تعلم الإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة .

    (و ما اجتمع قوم قي بيت من بيوت الله ) المراد به المسجد فإن بيوت الله هي المساجد قال الله تعالى [ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ...][النور36]
    و قال تعالى [ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ][الجن18] ... و قال : [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ... ][البقرة114] ... فأضاف المساجد إليه ؛ لأنها موضع ذكره .

    قوله (يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم ) يتلونه : يقرءونه و يتدارسونه أي : يدرس بعضهم على بعض ،

    (إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة ) نزلت عليهم السكينة يعني : في قلوبهم و هي الطمأنينة و الاستقرار ، و غشيتهم الرحمة : غطتهم و شملتهم

    (و حفتهم الملائكة ) صارت من حولهم . ( و ذكرهم الله في من عنده

    ) أي : من الملائكة .

    (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) أي : من تأخر من أجل عمله السيئ فإن نسبه لا يغنيه و لا يرفعه و لا يقدمه و النسب هو الانتساب إلى قبيلة و نحو ذلك .

    *في هذا الحديث فوائد :

    الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين لقوله صلى الله عليه وسلم ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) .

    * ومن فوائده : الإشارة الى يوم القيامة و أنها ذات كرب وقد بين ذلك الله تعالى في قوله [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ][الحج1-2]

    *و من فوائد هذا الحديث : تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة ؛ لأنه يقوم فيه الناس من قبورهم لرب العالمين و يقام فيه العدل و يقوم الأشهاد .

    *و من فوائد الحديث : الترغيب في التيسير على المعسرين لقوله صلى الله عليه وسلم (من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخر ) و التيسير على المعسر يكون بحسب عسرته ؛ فالمدين مثلا الذي ليس عنده مالا يوفي به يكون التيسير عليه إما بإنظاره ، و إما بإبرائه و إبراؤه أفضل من إنظاره ، و التيسير على من أصيب بنكبة أن يعان في هذه النكبة و يساعد و تهون عليه المصيبة و يعود بالأجر و الثواب وغير ذلك ، المهم أن التيسير يكون بحسب العسرة التي أصابت الإنسان .


    *ومن فوائد هذا الحديث : الترغيب في ستر المسلم لقوله صلى الله عليه و سلم (من ستر مسلما ستره الله في الدنيا و الآخر ) و المراد بالستر : هو إخفاء العيب ، و لكن الستر لا يكون محمودا إلا إذا كان فيه مصلحة و لم يتضمن مفسده ، فمثلا المجرم إذا أجرم لا نستر عليه إذا كان معروفا بالشر و الفساد ، ولكن الرجل الذي يكون مستقيما في ظاهره ثم فعل ما لا يحل فهنا قد يكون الستر مطلوبا ؛ فالستر ينظر فيه إلى المصلحة ، فالإنسان المعروف بالشر و الفساد لا ينبغي ستره ، والإنسان المستقيم في ظاهره ولكن جرى منه ما جرى هذا هو الذي يسن ستره .

    *ومن فوائد هذا الحديث : الحث على عون العبد المسلم و أن الله تعالى يعين المعين حسب إعانته لأخيه لقوله صلى الله عليه وسلم (و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) وهذه الكلمة يرويها بعض الناس : ما دام العبد و لكن الصواب ما كان العبد في عون أخيه كما قال صلى الله عليه وسلم .


    *ومن فوائد الحديث : الحث على طلب العلم لقوله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ) و قد سبق في الشرح معنى الطريق و أنه قسمان حسي و معنوي .

    *ومن فوائد الحديث : فضيلة اجتماع الناس على قراءة القران لقوله (و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله .. الخ ) .


    * ومن فوائد الحديث : أن حصول هذا الثواب لا يكون إلا إذا اجتمعوا في بيت الله أي : في مسجد من المساجد لينالوا بذلك شرف المكان لأن أفضل البقاع مساجدها .

    *ومن فوائد الحديث : بيان حصول هذا الأجر العظيم تنزل عليهم السكينة و هي الطمأنينة القلبية و تغشاهم الرحمة أي : تغطيهم و تحفهم الملائكة أي : تحيط بهم من كل جانب و يذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة لأنهم يذكرون الله تعالى عن ملأ ، و قد قال الله تعالى في الحديث القدسي (من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) .

    *من فوائد الحديث : أن النسب لا ينفع إذا لم يكن العمل الصالح لقوله (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )

    *ومن فوائد الحديث : أنه ينبغي للإنسان أن لا يغتر بنفسه و أن يهتم بعمله الصالح حتى ينال به الدرجات العلى

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في السبت أكتوبر 03, 2009 9:22 pm

    الحديث السابع والثلاثون
    ---------------------------

    عن ابن عباس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يريه عن ربه تبارك و تعالى قال ( إن الله كتب الحسنات و السيئات ثم بين ذلك : فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة و إن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما بهذه الحروف .

    *الشرح :

    عن ابن عباس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه تبارك و تعالى قال ( إن الله كتب الحسنات و السيئات ) إذا عبر الصحابي بمثل هذا التعبير أي عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه أو فيما رواه عن ربه فإنه يسمى عند أهل العلم حديثا قدسيا ،

    و قوله ( إن الله كتب الحسنات و السيئات ) أي : كتب ثوابهما و كتب فعلهما فهو الذي كتب الحسنات ؛ لأن الله تعالى حين خلق القلم قال له ( اكتب قال : رب ، و ماذا اكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) و ظاهر سياق الحديث أن المراد بهذه الكتابة الثانية ، و هي كتابة الثواب لقوله ( ثم بين ذلك ) أي : و ضحه بالتفصيل

    فقال ( فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كالمة ) الهم يعني : الإرادة ، أراد الإنسان أن يعمل حسنة و لكنه لم يعملها .

    في هذا الحديث فوائد :
    ------------------------


    أن الله كتبها حسنة كاملة يعني : لا نقص فيها . و قد دلت الأدلة على أنه إذا هم بالحسنة فلم يعملها فإن كان عاجزا عنها أي : تركها عجزا بعد أن شرع فيها فإنه يكتب له الأجر كاملا لقوله تبارك و تعالى [.... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ ... ][النساء100] . و أما إذا هم بها ثم عدل عنها لكسل أو نحوه فإنه كذلك كما في هذا الحديث يكتب له حسنة كاملة و ذلك بنيته الطيبة ، قال ( و إن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف على أضعاف كثيرة ) إذا هم بها و عملها وأحسن في عمله بأن كان مخلصا متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله يكتبها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة و هذه المضاعفة تأتي بحسب حسن العمل و الإخلاص فيه و قد تكون فضلا من الله سبحانه و تعالى و إحسانا .
    قال تعالى [ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ][البقرة261] و قال ( و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) و إن هم بسيئة فلم يعملها فإنه يكتب له حسنة كاملة و ذلك فيما تركها لله كما في بعض ألفاظ الحديث ( لأنه تركها من جرائي ) أي : من أجلي و قد دلت الأدلة على أن من هم بالسيئة فلم يعملها فإنه ينقسم إلى ثلاث أقسام :

    القسم الأول : أن يحاول فعلها و يسعى فيه و لكن لم يدركه لأن يكتب عليه وزر السيئة كاملة .

    القسم الثاني : إن بها ثم يعزف عنها لا خوفا من الله و لكن لأن نفسه عزفت فهذا يكتب له و لا عليه .

    القسم الثالث : أن يتركها لله عز و جل خوفا منه و خشية فهذا كما جاء في هذا الحديث يكتبها الله حسنة كاملة .

    قال ( و إن هم بها فعملها كتبها الله سيئة كاملة ) و يشهد لهذا قوله تعالى [ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ....][الانعام160] و هذا الحكم بالنسبة للسيئة أي : أنها تكون سيئة واحدة في مكة و غيرها و في كل زمن إلا في الأشهر الحرم و لكنها في مكة تكون أشد و أعظم لهذا قال الله تعالى [ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ....][الحج25]

    و قال العلماء :

    إن الحسنات و السيئات تضاعف في كل زمن فاضل و في كل مكان فاضل و لا تضاعف بالعدد لقوله تعالى [ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا... ][الانعام160] و لهذا الحديث الذي ساقه المؤلف – رحمه الله – إن الله يكتبها سيئة واحدة .قال المؤلف : رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف . أي : أن المؤلف – رحمه الله – ساقه بلفظه وأكد ذلك – رحمه الله – لما في الحديث من البشارة العظيمة و الإحسان العظيم .

    *ومن فوائد الحديث : حديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه يسمى عند أهل العلم حديثا قدسيا .

    * ومن فوائده : أن الله سبحانه و تعالى كتب للحسنات جزاء و للسيئات جزاء ، و هذا من تمام عدله و إحكامه جل و علا للأمور .


    *ومن فوائد الحديث : أن رحمة الله سبقت غضبه حيث جعل الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، و أما السيئة فواحدة .

    *ومن فوائد هذا الحديث :

    الفرق بين الهم بالحسنة و الهم بالسيئة فالحسنة إذا هم بها الإنسان و لم يعملها كتب الله عنه حسنة كاملة و هذا مما إذا تركها لغير عذر فإنه يكتب له الأجر كاملا أجر النية و إذا كان من عادته أن يعملها و لمكن تركها لعذر فإنه يكتب له الأجر كاملا أجر النية و العمل ؛ لحديث ( من مرض أو سافر له ما كان يعمل صحيحا قائما ) . أما السيئة فالهمام بها إذا تركها لله عز وجل كتبها الله عنده حسنة كاملة و إن تركها له و لا عليه ، و إن تركها عجزا عنها كتب له وزر الفاعل بالنية إلا إذا كان قد سعى فيها و لكن عجز بعد السعي فإنه يكتب له عقوبة السيئة كاملة لقول النبي – صلى الله عليه وسلم ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار ) قالوا : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال ( لأنه كان حريصا على قتل صاحبه )


    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الأحد أكتوبر 04, 2009 10:17 pm

    الـحديث الثامن والثلاثون
    ------------------------


    عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى قال : من عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي سمع به و بصره الذي يبصر به ، و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و لئن سألني لأعطينه ، و لئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري .

    *الشرح :

    قوله (إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) هذا الحديث حديث قدسي لأن النبي صلى الله عليه و سلم رواه عن ربه و كل حديث رواه النبي صلى الله عليه وسلم عم ربه يسمى عند العلماء حديثا قدسي . المعاداة ضد الموالاة ، و الولي ضد العدو و أولياؤه سبحانه و تعالى هم المؤمنون المتقون و دليله قوله و تعالى [ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ][يونس62-63]

    و قوله (آذنته ) يعني : أعلمته أي : إني أعلنت الحرب ، فيكون من عادى و ليا من أولياء الله فقد آذن الله تعالى بالحرب و صار حربا لله ، ثم ذكر تبارك و تعالى أسباب الولاية فقال ( و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ) يعني : ما عبدني أحد بشيء احب إلى مما افترضته عليه لأن العبادة تقرب إلى الله سبحانه و تعالى فمثلا ركعتان من الفريضة أحب إلى الله من ركعتين نفلا ، و درهم من زكاة احب إلى الله من درهم صدقة ، حج فريضة أحب إلى الله من حج تطوع ، صوم رمضان أحب إلى الله من صوم تطوع ، وهلم جرى ولهذا جعل الله تعالى الفرائض لازمة في العبادة مما يدل على آكاديتها و محبته لها .

    (و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ) يعني : الفرائض و الفعل ( لا يزال ) يدل على الاستمرار يعني : و يستمر (عبدي يتقرب إلي بالنوافل ) يعني : بعد الفرائض حتى أحبه الله ، (حتى) تحتمل هنا الغاية و تحتمل التعليل فعلى الأول يكون المعنى : أن تقرب إلى الله بالنوافل ويكون هذا التقرب سببا لمحبته و الغاية واحدة ،

    (فإذا أحببته كنت سمعه الذي سمع به ) أي : سددته في كل ما يسمع فلا يسمع إلا ما فيه الخير له و ليس المعنى أن الله يكون سمع الإنسان لأن سمع الإنسان صفه من صفاته أي: صفات الإنسان محدث بعد أ، لم يكن ، و هو صفة فيه أي : في الإنسان و كذلك يقال في بصره الذي يبصر به أي : أن الله فيما يرى إلا ما كان فيه خير و لا ينظر إلا إلى ما كان فيه خير .

    (و يده التي يبطش بها ) يقال فيها ما سبق في السمع أي : أن الله تعالى يسدده في بطشه و عمله بيده فلا يعمل إلى ما فيه الخير .

    (و لئن سألني ) أي : دعاني بشيء و طلب مني شيئا لأعطينه .

    (و لئن استعاذني لأعيذنه ) فذكر السؤال الذي به حصول المطلوب ، و الاستعاذة التي بها النجاة من المهروب و أخبر أنه سبحانه و تعالى يعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل يعطيه ما سأل و يعيذه مما استعاذ .

    من فوائد الحديث :

    و أعني الحديث الثامن و الثلاثين فيه فوائد أولا : إثبات الولاية لله عز و جل أي : أن لله تعالى أولياء و هذا قد دل عليه القرآن الكريم قال الله تعالى : [أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ][يونس62-63] .

    *ومن فوائد الحديث :
    كرامة الأولياء على الله حيث كان الذي يعاديهم قد آذن الله بالحرب .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب لأن الله جعل ذلك إيذانا بالحرب .

    *ومن فوائد الحديث: أن الفريضة أحب إلى الله من النافلة لقوله (وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ) .

    *ومن فوائد الحديث : الإشارة إلى أن أوامر الله عز وجل نوعان : فرائض ، نوافل .

    *ومن فوائد الحديث : إثبات المحبة لله عز و جل لقوله ( أحب إلي مما افترضته عليه ) و المحبة صفة قائمة بذات الله عز وجل ومن ثمراتها الإحسان إلى المحبوب و ثوابه و قربه من الله عز و جل .

    *ومن فوائد الحديث : أن الأعمال تتفاضل هي بنفسها .


    *ومن فوائد الحديث : الدلالة على ما ذهب إليه أهل السنة و الجماعة من أن الإيمان يزيد و ينقص لأن الأعمال من الإيمان فإذا كانت تتفاضل في محبة الله لها يلزم من هذا أن الإيمان يزيد و ينقص بحسب تفاضلها .

    *ومن فوائد الحديث أن في محبة الله عز وجل تسديد العبد في سمعه و بصره و يده و رجله مؤيدا من الله عز وجل .

    *ومن فوائد هذا الحديث : أنه كلما ازداد الإنسان تقربا إلى الله بالأعمال الصالحة فإن ذلك أقرب إلى إجابة دعائه و اعاذته مما يستعيذ الله منه لقوله تعالى في الحديث ( و لئن سألني لأعطينه و لئن استعاذني لأعيذنه)

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الإثنين أكتوبر 05, 2009 11:07 pm

    الحديث التاسع والثلاثون
    -------------------------


    عن ابن عباس – رضي الله عنه – أ، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ و النسيان ، و ما استكرهوا عليه ) حديث حسن رواه ابن ماجه و البيهقي و غيرهما.

    *الشرح :

    قوله ( تجاوز ) بمعنى : عفا ، ( الخطأ ) فعل الشيء عن غير قصد ، ( النسيان ) ذهول القلب عن شيء معلوم ، و الاستكراه إلجاء الإنسان ، وهذه ثلاثة أشياء بين فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تجاوز عن أمته هذه الأشياء الثلاثة و قد دل على ذلك القرآن قال الله تعالى [ ...رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ... ][البقرة286] فقال الله : قد فعللت ، و قال الله تعالى : [ ...وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ... ][الأحزاب5] و قال تعالى [ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ][النحل106 .

    يستفاد من هذا الحديث فوائد :

    منها سعة رحمة الله عز وجل و أن رحمته سبقت غضبه ، و منها أن الإنسان إذا فعل الشيء خطأ فإنه لا يؤاخذ عليه و لكن إن كان محرما فإنه لا يترتب عليه إثم و لا كفارة و لا فساد عبادة و قع فيها ، و أما إن كان ترك واجب فإنه يرتفع عنه الإثم و لكن لا بد من ترك تدارك الواجب .

    *ومن فوائد الحديث :
    أن من أكره على شيء قولي أو فعلي فإنه لا يؤاخذ به لقوله ( وما استكرهوا عليه ) و هذا عام سواء كان الإكراه على فعل أو على قول و لا دليل لمن فرق بين الإكراه على الفعل و الإكراه على القول ، ولكن إذا كان الإكراه في حق آدمي فإنه يعامل بما تقتضيه الأدلة الشرعية مثل : أن يكره شخصا على قتل شخص آخر فإنه يقتل المكره و المكره لأن الإكراه لا يبيح قتل الغير و لا يمكن و لا يجوز للإنسان أن يستبقي حياته بإتلاف غيره

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الثلاثاء أكتوبر 06, 2009 6:14 pm

    الحد يث الأربعون
    -------------------


    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي رضي الله عنه فقال " كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل " وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لمماتك " رواه البخاري

    *الشرح

    الحديث الواحد و الأربعون عن ابن عمر رضي الله عنهما قال "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي " يعني : أمسك بمهما لأجل أن يسترعي انتباهه ليحفظ ما يقول فقال له " كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل " الغريب : المقيم في البلد وليس من أهلها , أو عابر سبيل : هو الذي مر بالبلد , وهو ماشي مسافر , ومثل هؤلاء - أعني الغريب أو عابر سبيل - لا يتخذ هذا البلد موطناً ومستقراً , لأنه مسافر فأخذت هذه الموعظة من عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ما أخذت من قلبه ولهذا كان يقول " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء " يعني إذا أمسيت فلا تقول : سوف أبقى إلى الصباح كم من إنسان أمسى ولم يصبح , وكذلك قوله " وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء " فكم من إنسان أصبح ولك يمسي ومراد بن عمر في ذلك : أن ينتهز الإنسان الفرصة للعمل الصالح حتى لا تضيع عليه الدنيا وهو لا يشعر , قال " وخذ من صحتك لمرضك " يعني : بادر في الصحة قبل المرض فإن الإنسان ما دام صحيحاُ يسهل عليه العمل , لأنه صحيح منشرح الصدر منبسط النفس , والمريض يضيق صدره ولا تنبسط نفسه فلا يسهل عليه العمل .

    " ومن حياتك لموتك " أي انتهز الحياة ما دمت حياُ قبل أن تموت لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله صح ذك عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال " إذا كات الإنسان انقطع عمله إلا ثلاث : صدقة جارية , أو علمٍ ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له " .

    *ومن فوائد هذا الحديث :

    أنه ينبغي للإنسان أن يجعل الدنيا مقر إقامه لقوله " كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل " .

    *ومن وفوائده: أن ينبغي للعاقل ما دام باقياُ والصحة متوفرة أن يحرص على العمل قبل أن يموت فينقطع عمله , ومنها أن ينبغي للمعلم أن يفعل الأسباب التي يكون فيها انتباه المخاطب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بمنكبي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .

    *ومن وفوائد الحديث : فضيلة عبدالله بن عمر رضي الله عنهما حيث تأثر بهذه الموعظة من رسول الله صلى الله عليه

    AlOnE
    The illusionist
    The illusionist

    ذكر
    عدد المشاركات : 266
    العمر : 27
    نقاط : 8530

    رد: سلسله " الاربعون النوويه وشرحها "

    مُساهمة من طرف AlOnE في الأربعاء أكتوبر 07, 2009 11:59 pm

    الحد يث الحادي والأربعون
    ---------------------------


    *عن أبي محمد عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاُ لما جئت به " حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح .

    *الشرح:

    قوله " لا يؤمن " أي لا يؤمن الإيمان الكامل , وليس المراد نفي الإيمان بالكلية وقوله " حتى يكون هواه " أي : ميله وإرادته وقوله " تبعاُ لما جئت به " أي : لما جاء به من الشرع فلا يلتفت إلى غيره , قال المؤلف : حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح .

    *في الحديث فوائد منها :

    أن الإيمان قد ينفى عن من قصر في بعض واجبه فق قوله " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاُ لما جئت به " وهذا موقوف على ما ورد به الشرع , فليس للإنسان أن ينفي الإيمان عن الشخص بمجرد أنه راه على معصية حتى يثبت بذلك دليل شرعي .

    *ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم .

    *ومن فوائده: أن يجب تخلي الإنسان عن هواه المخالف لشريعة الله .

    *ومن فوائده: أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أهل السنة والجماعة


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 4:23 pm